اخر العناوين

الثلاثاء، يوليو 05، 2016

محافظة بدر.. جبال تشرفت بالملائكة وعاش فيها المصطفى

محافظة بدر.. جبال تشرفت بالملائكة وعاش فيها المصطفى

مقبرة شهداء غزوة بدر.
مقبرة شهداء غزوة بدر.
«الاقتصادية» من المدينة المنورة
في الجزء الغربي من المملكة، وتحديداً ''جنوبي غربي'' منطقة المدينة المنورة، تتربع ''محافظة بدر'' التي يشبه موقعها الجغرافي ملامح القمر عند اكتماله، واحتضن ترابها شموخ ''غزوة بدر'' التي سطّر فيها المسلمون أروع انتصاراتهم، وتميزت هذه المحافظة عن غيرها من المواقع الإسلامية بأن ذكر الله عز وجل اسمها في القرآن الكريم، ونزلت الملائكة على جبالها، وعاش في جنباتها الحبيب المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وثلة من صحابته - رضوان الله عليهم جميعاً.
ومحافظة ''بدر''، هي إحدى محافظات منطقة المدينة المنورة الست، وتبلغ مساحتها (8226 كيلومترا مربعا)، وتمثل 5.5 في المائة من مساحة المنطقة، بينما يبلغ عدد سكانها (61577 نسمة)، وتحتل المرتبة الخامسة من بين محافظات المنطقة في السكان، في حين يرتبط بها إدارياً أربعة مراكز من فئة '' أ '' هي : المسيجيد، والواسطة، والقاحة، والرايس.

مواقع أثرية في محافظة بدر التابعة لمنطقة المدينة المنورة. وتعتبر المحافظة من أهم المواقع تاريخيا. واس
وحسب تقرير بثته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أمس، فقد اختلف المؤرخون في تسمية المحافظة بـ'' بدر''، فمنهم من نسبها إلى اسم بدر بن يخلد بن النضر، وهو من ''كنانة'' وقيل إنه من ''بني ضمرة''، وسكن هذا المكان في قديم الزمان فسُمّيت به، وقيل إن الاسم جاء انتساباً إلى ''بدر بن قريش'' الذي حفر بئراً في بدر فسميت البئر باسمه، بينما ذكر معجم البلدان لياقوت الحموي، أن إطلاق اسم ''بدر''، جاء من ماء مشهورة بين مكة والمدينة في أسفل وادي الصفراء، وذكر آخرون أن هذه التسمية نسبة لشكل أرضها التي تحيط بها الجبال من كل جهة، مما جعل أرضها تشبه ملامح القمر عند اكتماله بدراً.
ولمحافظة بدر عدة مسميات منها : ''بدر الصفراء'' نسبة لوادي الصفراء، و''بدر الكبرى'' نسبة لغزوة بدر، وكذلك ''بدر حنين'' نسبة لعين الحنين التي كانت تسقي خيف إدمان، وقد ذكرها العلامة حمد الجاسر في حاشية رحلة ابن عبد السلام.
وتستقبل ''محافظة بدر'' ضيوفها من خلال أربعة طرق تتوزع على أربعة اتجاهات، فهي تقع بين أكبر أربع مدن في المملكة هي (مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة ، وينبع الصناعية)، وتبعد عن مكة (310 كيلومترات) باتجاه الشمال الغربي، وعن المدينة (150 كيلومترا) باتجاه الجنوب الغربي، وعن جدة (270 كيلومترا) باتجاه الشمال، وعن ينبع (85 كيلومترا) باتجاه الجنوب الشرقي.
ولموقع محافظة بدر الجغرافي تأثير كبير في مناخها، فهي تقع في موقع مداري بين خطي طول (30-38،30-39)شرقاً، ودائرتي عرض (10- 23، 30- 24) شمالاً، وبالتالي فإن مناخها يتميز بوجود فصلين صيف رطب وشتاء جاف مع ارتفاع الحرارة، وقلة الأمطار التي تهطل شتاءً، فقربها من البحر جعل مناخها شديد الحرارة والرطوبة صيفاً ومعتدل شتاءً، حيث تتراوح الحرارة ما بين 16- 25 درجة مئوية.
وتوصف أرض ''بدر'' بأنها رملية بوجه عام، وطينية في بعض المواقع, في حين يمرّ من طرفها الجنوبي وادي الصفراء، و يمرّ في أرضها وادي بدر ذو الخشب ''الخشبي''، ولها عدوتان هما ''العدوة الدنيا'' و''العدوة القصوى''، وتحيط بهما من الشمال والغرب ''كثبان رملية وجبال''، ومن الجنوب جبال وهضاب، ومن الشرق جبلان كبيران هُما ''الصدمتان''.
واشتهرت محافظة بدر منذ عصر الجاهلية، نظراً لشهرة مائها المعروف باسم (ماء بدر)، ومنحت مكانة اقتصادية متميزة نظير موقعها الاستراتيجي على طريق القوافل التجارية المتجهة للشام من مكة، والطريق القادم من المدينة لميناء المدينة القديم على البحر الأحمر، وشهدت أرضها إقامة أحد الأسواق المشهورة عند العرب آنذاك.
ونالت المحافظة شرفًا كبيراً لم تنله أي بقعة في العالم، إذ احتضن ثراها 14 شهيداً من المسلمين الذين شاركوا في ''غزوة بدر'' دفن 13 منهم فيها، وواحد في مكان يسمى ''الحمراء'' ويبعد 30 كيلومترا شمال المحافظة باتجاه المدينة المنورة، وهو أبو عبيدة بن الحارث ابن عم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيما تحدّث كثير من الرحالة والمؤرخين عنها، أمثال: ابن بطوطة وابن جبير، وغيرهما.
وتتمتع المحافظة بمعالم عدة أبرزها ''مسجد العريش'' الذي كان بمثابة مركز قيادة المسلمين أثناء ''غزوة بدر''، وهو المكان الذي صلى فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أثناء الغزوة تحت عريش من النخل، فبني المسجد حينها وسُمي بالعريش.
ومن أبرز معالمها أيضاً ''مقبرة الشهداء'' التي تضم رفاة شهداء بدر، إلى جانب موقع ''العدوة الدنيا'' وهو مكان قدوم المسلمين من المدينة المنورة، و''العدوة القصوى'' وهو مكان قدوم المشركين من مكة المكرمة، إضافة إلى وجود ''جبل الملائكة''، و''الواجهة الساحلية على البحر الأحمر'' وغيرها من الشواطئ.
ويتميز موقع المحافظة بتعدّد التضاريس والبيئات الطبيعية المختلفة، فيحيط بها من جميع الجهات الأربع جزء من سلسلة جبال السروات، أما بيئتها الصحراوية فهي عبارة عن كثيب الحنان المعروف بـ (دفّ علي) الذي يقف شامخاً في الركن الشمالي الغربي منها، كما تنتشر فيها مزارع النخيل، والوديان، حيث تقع في نهاية مصب (وادي الصفراء) ويمر بها وادي ''بدر ذو الخشب''، وتتميز كذلك بالبيئة السهلية والبيئة البحرية، فالبحر يبعد عنها مسافة 35 كيلومتراً فقط.
إرسال تعليق